محمد المختار ولد أباه
74
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الأوائل ، فروى عنه كتاب معاني القرآن ، وبه افتتحت مجموعة من المصنفات تحمل هذا العنوان فتابعه فيها أبو عبيدة في المجاز وقد روى عنه غير مرة ، وجاء بعده الأخفش والفراء ، وتوالت بعدهم المصنفات في هذا الموضوع ، ومن أمثلة ما روى عنه أبو عبيدة : وكم من ماجد فيهم كريم * ومن ليث يعزّر في النّدي وفسر التناوش بالتناول ، واستشهد عليه ، بقول غيلان بن حريث الربعي : فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا « 1 » وله كتاب النوادر . ويقول السيوطي إنه لم يقف عليه ، ولكن رأى بخط تاج الدين بن مكتوم قوله إنه قليل الوجود كثير الفائدة ، وروى عنه قوله إنّ أهل الحجاز ينطقون يبطش بكسر الطاء وهيهاه بالهاء ، ورضوان بكسر الراء . وإن تميما يضمون طاء يبطش ، وراء رضوان ويبدلون هاء هيهات بالألف . وهذا الكلام أقرب إلى كتاب اللغات المعزوّ له أيضا . وقد يكون من نوادره أن أعطانا أسماء الأيام عند العرب ، وهي الأول بدل الأحد ثم الأهون ، وجبار ، وديار ، ومؤنس ، والعروبة ، وشيار « 2 » . ويقول ابن الأنباري ، إن ليونس بن حبيب أقيسة وآراء تفرد بها ، وقد اشتهر من - أقواله - رد المحذوف في التصغير ، وإثبات التاء في النسبة لبنت ، وإلحاق نون التوكيد الخفيفة للمثنى في نحو اضربان « 3 » . ولا ننس كذلك أن يونس كان ذا فكر ونقد ، فهو الذي كان يتمنى أن يناقش آدم في خروج ذريته من الجنة ، ويوسف في عدم عودته إلى أبيه يعقوب ، والزبير وطلحة في خروجها على الإمام علي « 4 » ، أما نقده للشعر ، فلنا عليه مثال ، وهو
--> ( 1 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ، ص 49 . ( 2 ) راجع الحلقة المفقودة ، ص 291 ، عزوا للمزهر ، والملاحظ أن السيوطي في النوع العاشر من المزهر نسب المسألة إلى ابن دريد 1 / 219 . ( 3 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ، ص 47 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 49 .